اسماعيل بن محمد القونوي

549

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السّلام أن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان فسلخه اللّه تعالى مما كان عليه ونزع منه المعرفة فخرجت من صدره حمامة بيضاء كذا في الكبير لكن هذا يخالف ظاهر الآية المذكورة في سورة المائدة فإن ظاهره ناطق بأن بقاء قوم موسى عليه السّلام بسبب عصيانهم وأن التيه كان لموسى عليه السّلام وهارون عليه السّلام روحا وراحة ومعراجا وإنما عذب به من عصا من قومه عليه السّلام كما مر تفصيله هناك وعن هذا زيفة المصنف وقال روي الخ ومن الغرائب أن الإمام نقل قولا آخر فقال ويقال أيضا انه كان نبيا من أنبياء اللّه تعالى فلما دعا عليه موسى عليه السّلام نزع اللّه تعالى عنه الإيمان وصار كافرا انتهى وقبحه وسخافته لا يخفى إذ الأنبياء عليهم السّلام ليس لهم خوف سوء الحال بخلاف الأولياء وأن ليس لهم خروج عن منصب النبوة فضلا عن الإيمان والمعرفة وهذا مصرح في كتب العلماء الأعلام ويجب صون الكتاب عن تحرير مثل هذا الكلام من اللئام مع أن جواز الدعاء بسوء الخاتمة لمن كان له نهاية في الغواية كما وقع من موسى عليه السّلام لفرعون فكيف يظن أن كليم اللّه دعا على نبي من أنبياء اللّه تعالى بسلب الإيمان والبقاء في النيران حاشاهم عن ذلك ومبرؤون عما هنالك . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 176 ] وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) قوله : ( إلى منازل الأبرار من العلماء بها بسبب تلك الآيات وملازمتها ) . قوله : ( مال إلى الدنيا ) تفسير للاخلاد باللزوم فإن الاخلاد وهو التسكين واللزوم للمكان يلزمه الميل وفسر الدنيا بالأرض إذ الأرض من أجزاء الدنيا أو من جزئياتها . قوله : ( أو إلى السفالة ) بضم السين نقيض العلو وبالفتح الدناءة . قوله : ( في ايثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات وإنما علق رفعه بمشيئة اللّه تعالى ) لكن لا بمحض مشيئة اللّه تعالى بل بمباشرة العبد للعمل الذي هو سبب عادي لذلك الرفع وصرف اختياره الجزئي كما يشعر به قوله تعالى بها أي بسبب الآيات المذكورة وإنما تركه المصنف لظهوره ولتنبيهه عليه آنفا ولما سيجيء من البيان شافيا . قوله : ( ثم استدرك عنه بفعل العبد ) أي عن التعليق مع أن ظاهر الحال يقتضي أن يستدرك عنه بنقيض المقدم ويقال لكن لم نشأ لصرف اختياره إلى نقيض سبب المشيئة وهو استرضاء قومه واعراضه عن مقتضى آيات ربه وقيل كأنه قيل ولو نشاء رفعه لرفعناه لكنه لم نشأ ولو قيل هل يجوز جعله من قبيل قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [ الأنبياء : 22 ] الآية قلنا لا يتصور هنا استدلال لأنه لم يقصد أن يعلم المخاطب انتفاء المشيئة من انتفاء الرفع كيف وكلا الانتفائين معلوم له بل قصد الاعلام بأن انتفاء الرفع مستند إلى انتفاء المشيئة وأما في الآية الكريمة فقصد الاستدلال وارتفع به الاشكال .